تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ ، وَسَكَنَ مَعَهُ ، فَإِنَّهُ مِثْلُهُ » . وَقَوْلُهُ : « إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا » فِيهِ إِيجَابُ النَّفِيرِ ، وَالْخُرُوجُ إِلَى الْغَزْوِ إِذَا وَقَعَتِ الدَّعْوَةُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى فَرْضِ الْعَيْنِ ، وَإِلى فَرْضِ الْكِفَايَةِ ، فَفَرْضَ الْعَيْنِ : أَنْ يَدْخُلَ الْعَدُوُّ دَارَ قَوْمٍ مِنَ الْمُؤْمِنيِنَ ، أَوْ يَنْزِلُ بِبَابِ بَلَدِهِمْ ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مِنَ الرِّجَالِ مِمَّنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ الْخُرُوجُ إِلَى غَزْوِهِمْ ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا ، دَفْعًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَعَنْ جِيرَانِهِمْ ، وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ عَنْهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَقَعِ الْكِفَايَةُ بِمَا نَزَلَ بِهِمْ يَجِبُ عَلَى مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَوْنُهُمْ ، وَإِنْ وَقَعَتِ الْكِفَايَةُ بِالنَّازِلِينَ بِهِمْ ، فَلا فَرْضَ عَلَى الأَبْعَدِينَ إِلا عَلَى طَرِيقِ الاخْتِيَارِ وَالاسْتِحْبَابِ ، وَلا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْقَسْمِ الْعَبِيدُ ، وَالْفُقَرَاءُ ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَنْ يَكُونَ الْكُفَّارُ قَارِّينَ فِي بِلادِهِمْ ، وَلا يَقْصِدُونَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلا بَلَدًا مِنْ بِلادِهِمْ ، فَعَلَى الإِمَامِ أَنْ لَا يُخَلِّيَ سَنَةً مِنْ غَزْوَةٍ يَغْزُوهَا بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِسَرَايَاهُ حَتَّى لَا يَكُونَ الْجِهَادُ مُعَطَّلا ، وَالاخْتِيَارُ لِلْمُطِيقِ لِلْجِهَادِ مَعَ
شرح السنة — صفحة 374 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش