هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا ، أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا لِلسَّرِقَةِ ، وَذَكَرَ اسْتِعَارَةَ الْمَتَاعِ وَالْجُحُودَ لِلتَّعْرِيفِ .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ فِي الْحُدُودِ غَيْرُ جَائِزَةٍ ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : « مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ » ، وَهَذَا بَعْدَ أَنْ بَلَغَ ذَلِكَ الإِمَامَ ، فَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِ الإِمَامِ ، فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ فِيهَا جَائِزَةٌ حِفْظًا لِلسَّتْرِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ السَّتْرَ عَلَى الْمُذْنِبِينَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّبَيْر بْنِ الْعَوَّامِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَوْزَاعِيِّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : يُشْفَعُ فِي الْحَدِّ مَا لَمْ يَبْلُغِ السُّلْطَانَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : مَا لَمْ يُعْرَفْ بِأَذَى النَّاسِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ مِنْهُ زَلَّةٌ ، فَلا بَأْسَ بِأَنْ يُشْفَعَ لَهُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الإِمَامَ .
وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ ، وَقَالَ لِهَزَّالٍ : « لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ » .
قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ : إِنَّ هَزَّالا أَمَرَ مَاعِزًا أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِرَهُ .
شرح السنة — صفحة 329
مساهمون: البغوي
ص٣٢٩