تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ مَا هَرَبَ : « هَلا تَرَكْتُمُوهُ » دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : مَا زَنَيْتُ ، أَوْ كَذَبْتُ ، أَوْ رَجَعْتُ ، سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ ، وَإِذَا رَجَعَ فِي خِلالِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، سَقَطَ عَنْهُ مَا بَقِيَ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَكَذَلِكَ السَّارِقُ ، وَشَارِبُ الْخَمْرِ إِذَا رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ ، تَسْقُطُ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْحَدَّ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ عَنِ الإِقْرَارِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، قَالُوا : وَلَوْ سَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ لَصَارَ مَقْتُولا خَطَأً ، وَلَوَجَبَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِ الْقَاتِلِينَ . قَالَ الإِمَامُ : إِنَّمَا لَمْ تَجِبِ الدِّيَةُ ، لأَنَّ مَاعِزًا لَمْ يَكُنْ رَجَعَ صَرِيحًا ، لَكِنَّهُ هَرَبَ ، وَبِالْهَرَبِ لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ ، وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ » أَيْ : لِنَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ ، وَنَسْتَثْبِتَ الْمَعْنَى الَّذِي هَرَبَ مِنْ أَجْلِهِ ، أَنَّهُ هَرَبَ رَاجِعًا عَمَّا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ ، أَمْ فِرَارًا مِنْ أَلَمِ الْحِجَارَةِ ؟ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : « هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ، فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ » . 2586 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ