عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ
وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ : « مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ دَمَرَ » .
قَالَ الْكِسَائِيُّ : يَعْنِي دَخَلَ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلا يَكُونُ الدُّمُورُ إِلا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِذْنٍ .
قَالَ الإِمَامُ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالُوا : إِذَا نَظَرَ رَجُلٌ فِي صِيرِ بَابِ إِنْسَانٍ ، أَوْ فِي كُوَّةٍ لَا مَحْرَمَ لِلنَّاظِرِ فِيهَا فَرَمَاهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِشَيْءٍ خَفِيفٍ مِنْ حَصَاةٍ أَوْ مِدْرًى ، فَأَصَابَ عَيْنَ النَّاظِرِ ، فَفَقَأَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا لَا يَضْمَنُ إِذَا زَجَرَهُ ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا ، فَنَظَرَ فِيهِ ، أَوْ نَظَرَ إِلَيْهِ مَارًّا مِنَ الطَّرِيقِ ، فَلا يُبَاحُ طَعْنُهُ ، وَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ .
شرح السنة — صفحة 254
مساهمون: البغوي
ص٢٥٤