Skip to main content

شرح السنة — Page 133

Contributors:

P.133
ثُمَّ مِنَ الشَّهَادَاتِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الرَّؤْيَةُ وَهِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَتْلِ ، وَالإِتْلافِ ، وَمِنْهَا مَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالسَّمَاعِ مِثْلُ النَّسَبِ وَالأَمْلاكِ الْمُطْلَقَةِ ، وَمِنْهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّمَاعُ ، وَالْمُعَايَنَةُ ، مِثْل : الْعُقُودِ وَالأَقَارِيرِ ، فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مُشَاهَدَةُ الْعَاقِدِ ، وَالْمُقِرِّ ، وَسَمَاعُ قَوْلِهِمَا . وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِتْقِ ، وَالْوَلاءِ ، وَالنِّكَاحِ ، وَالْوُقُفِ أَنَّهَا هَلْ تَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ ؟ فَأَثْبَتَها بَعْضُهُمْ كَالنَّسَبِ ، وَلَمْ يُثْبِتْهَا بَعْضُهُمْ إِلا بِأَنْ يَسْمَعَ عَنِ الْمُبَاشِرِ مُشَاهَدَةً . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ : إِنْ عَرَفْتَهَا ، فَاشْهَدْ ، وَإِلا فَلا ، وَجَوَّزُوا شَهَادَةَ الْمُخْتَبِئِ . قَالَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ : كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ . قَالَ الْحَسَنُ : يَقُولُ : لَمْ يُشهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا . وَمَنْ أَقَامَ حُجةً عَلَى غَائِبٍ بِحَقٍّ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي ، فَسَمِعَهَا ، وَحَكَمَ بِهِ ، وَكَتَبَ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْخَصْمِ ، وَأَشْهَدَ عَلَى حُكْمِهِ ، فَأَجَازَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .
شرح السنة — Page 133 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش