بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ : اللَّغْوُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : الْكَلامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَعَقْدُ الْيَمِينِ : أَنْ يُثْبِتَهَا عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ كَاذِبًا ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ ، فَهُوَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ الَّتِي تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الإِثْمِ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا كَسَائِرِ الْكَبَائِرِ ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ .
وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ هُوَ فِيهَا غَيْرُ صَادِقٍ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَعْلَمُ ، قَالُوا : لَا كَفَّارَةَ فِيهِ .
هُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُكَفِّرُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ .
بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا يَتَحَلَّلُ ويُكَفِّرُ
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا } [ الْبَقَرَة : 224 ] الآيَةَ .
قَالَ الأَزْهَرِيُّ : { عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ } [ الْبَقَرَة : 224 ] أَيْ : مَانِعًا لَكُمْ عَنِ الْبِرِّ ،
شرح السنة — صفحة 12
مساهمون: البغوي
ص١٢