عَنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ « أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَريَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ .
أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى .
كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ .
الْعَرِيَّةِ : أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ نَخَلاتٍ مَعْلُومَةٍ ، بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ فِيهَا خَرْصًا ، بِالتَّمْرِ الْمَوْضُوعِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ كَيْلا ، اسْتَثْنَاهَا الشَّرْعُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ بِالْجَوَازِ ، كَمَا اسْتَثْنَى السَّلَمَ بِالْجَوَازِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ .
سُمِّيَتْ عَرِيَّةٌ ، لأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ ، أَيْ : خَرَجَتْ ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةً .
وَقِيلَ : لأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْحَائِطِ بِالْخَرْصِ وَالْبَيْعِ ، فَعَرِيَتْ عَنْهَا ، أَيْ : خَرَجَتْ .
وَقِيلَ : هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : أَعْرَيْتُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ ، أَيْ : أَطْعَمْتُهُ ، فَهُوَ يَعْرُوهَا مَتَى شَاءَ ، أَيْ : يَأْتِيهَا فَيَأْكُلُ رُطَبَهَا ، يُقَالُ : عَرَوْتُ الرَّجُلَ : إِذَا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ ، فَأَعْرَانِي أَيْ : أَعْطَانِي ، كَمَا يُقَالُ : طَلَبَ إِلَيَّ فَأَطْلَبْتُهُ ، وَسَأَلَنِي فَأَسْأَلْتُهُ ، فَعَلَى هَذَا هِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ .
وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَا ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ الرُّطَبَ عَلَى الشَّجَرَةِ بِالتَّمْرِ عَلَى الأَرْضِ ، فِي قَدَرٍ مَعْلُومٍ لَا يُجَاوِزُهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْنَاهَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ .
2075 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ،
شرح السنة — صفحة 87
مساهمون: البغوي
ص٨٧