قَالَ الإِمَامُ : أَمَّا كَسْرُ الدَّنِّ ، وَشَقُّ الزِّقِّ ، الَّذِي لَا يَصْلُحُ إِلا لِلْخَمْرِ ، فَمَشْرُوعٌ ، فَإِنْ صَلَحَ لِغَيْرِهِ ، فَلا يُفْعَلُ .
وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى يَوْمَ خَيْبَرَ نِيرَانًا تُوقَدُ عَلَى الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ، فَقَالَ : « اكْسِرُوهَا ، وَأَهْرِيقُوهَا » فَذَلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ ، وَالْمَنْعِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ، لِيَتَبَيَّنَ لَهُمْ تَحْرِيمُهَا ، لَا لِتَحْقِيقِ فِعْلِ الْكَسْرِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا : نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا ، قَالَ : « اغْسِلُوهَا » .
فَأَمَّا الصَّنَمُ ، وَالصَّلِيبُ ، وَالطُّنْبُورِ ، وَالْمَلاهِي ، فَتُكْسَرُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلا ، يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، ويَكْسِرُ الصَّلِيبَ » .
وهَتَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ .
فَإِنْ كَانَ الطُّنْبُورُ ، وَالْمَلاهِي ، بِحَيْثُ لَوْ حُلَّتْ أَوْتَارُهَا صَلَحَتْ لِلْمُبَاحِ ، فَلا تُكْسَرُ وَتُحَلُّ .
أُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ ، فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ .
شرح السنة — صفحة 34
مساهمون: البغوي
ص٣٤