عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلا بَاعَ خَمْرًا ، فَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ فُلانًا بَاعَ الْخَمْرَ ، أَمَا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ ، فَجَمَلُوهَا ، فَبَاعُوهَا » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحُمَيْدِيِّ .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ .
كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ .
قَوْلُهُ : « قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ » ، أَيْ : عَادَاهُمُ اللَّهُ ، وَقِيلَ : لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، وَسَبِيلُ « فَاعَلَ » أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَرُبَّمَا يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِمْ : سَافَرْتُ ، وَطَارَقْتُ النَّعْلَ ، وَقَابَلْتُهَا .
قَوْلُهُ : « فَجَمَلُوهَا » ، مَعْنَاهُ : أَذَابُوهَا حَتَّى تَصِيرَ وَدَكًا ، فَيَزُولَ عَنْهَا اسْمُ الشَّحْمِ ، يُقَالُ : جَمَلْتُ الشَّحْمَ وَأَجْمَلْتُهُ وَاجْتَمَلْتُهُ : إِذَا أَذَبْتُهُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلانِ كُلِّ حِيلَةٍ يُحْتَالُ بِهَا لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مُحَرَّمٍ ، وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِتَغْيِيرِ هَيْأَتِهِ ، وَتَبْدِيلِ اسْمِهِ .
شرح السنة — صفحة 30
مساهمون: البغوي
ص٣٠