الْعَرَبِ تَسْمِيَةِ الدَّوَابِّ ، وَأَدَاةُ الْحَرْبِ ، بِاسْمٍ يُعْرَفُ بِهِ إِذَا طُلِبَ سِوَى الاسْمِ الْجَامِعِ .
وَكَانَ سَيْفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمَّى ذَا الْفقَارِ ، وَرَايَتُهُ الْعُقَابُ ، وَدِرْعُهُ ذَاتُ الفُضُولِ ، وَبَغْلَتُهُ دُلْدُلُ ، وَبَعْضُ أَفْرَاسِهِ السِّكْبُ ، وَبَعْضُهَا الْبَحْرُ .
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ ، يُقَالُ لَهُ : اللَّحِيفُ ، وَيُرْوَى اللَّخِيفُ ، وَيُقَالُ : سُمِّيَ الْفَرَسُ اللَّحِيفُ لِطُولِ ذَنَبِهِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ : كَأَنَّهُ كَانَ يَلْحَفُ الأَرْضَ بِذَنَبِهِ ، أَيْ : يُغَطِّيهَا .
وَقَالَ مُعَاذٌ : كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ ، يُقَالُ لَهُ : عُفَيْرُ ، وَكَانَتْ نُوقُهُ تُسَمَّى الْقَصْوَاءُ ، وَالْعَضْبَاءُ ، وَالْجَدْعَاءُ .
قَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ : إِنَّمَا يُرَادُ بِتَسْمِيَةِ مَا وَصَفْنَا فِيمَا نَرَى إِيجَازُ الْكَلامِ ، لأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ فِي مَرْبَطِهِ الْخَيْلُ الْكَثِيرَةُ ، وَالسُّيُوفُ الْكَثِيرَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ ، فَإِذَا طُلِبَ بِاسْمٍ يُعْرَفُ بِهِ كَانَ أَوْجَزَ وَأَخَفَّ مِنْ أَنْ يُطْلَبَ بِالاسْمِ الْجَامِعِ ، فَيُقَالُ : أَيُّهَا ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْسِنَ ذَلِكَ الاسْمَ ، فَيَكُونُ أَيْمَنَ لَهُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى بَغْلَتَهُ الدُّلْدُلَ ، وَهُوَ طَائِرٌ ، وَحِمَارَهُ الْيُعْفُورَ وَهُوَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ ، لأَنَّهُمَا أَخَفُ وَأَسْرَعُ مِنَ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، وَسَمَّى بَعْضَ خَيْلِهِ جَنَاحًا ، وَبَعْضَهَا السِّرْحَانَ وَهُوَ الذِّئْبُ ، لأَنَّ ذَا الْجَنَاحِ وَالسِّرْحَانِ أَخَفُ وَأَسْرَعُ مِنَ الْخَيْلِ ، وَسَمَّى رَايَتَهُ الْعُقَابَ لِسُرْعَتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيدِ ، وَيُقَالُ : كَانَتْ رَايَتُهُ الْعُقَابُ قِطْعَةً مِنْ مِرْطٍ أَسْوَدَ ،
شرح السنة — صفحة 223
مساهمون: البغوي
ص٢٢٣