لِلْمُقْرِضِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَلالٍ فِي قَضَاءِ ثَمَنِ جَمَلِ جَابِرٍ : « اقْضِهِ وَزِدْهُ » وَاشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَاوِيلَ ، وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ ، فَقَالَ لِلْوَزَّانِ « زِنْ وأَرْجِحْ » .
فَأَمَّا إِذَا شَرَطَ فِي الْقَرْضِ أَنْ يَرُدَّ أَكْثَرَ ، أَوْ أَفْضَلَ ، أَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، فَهُوَ حَرَامٌ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ لأَبِي بُرْدَةَ : إِنَّكَ بِأَرْضٍ ، الرِّبَا بِهَا فَاشٍ ، فَإِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقُّ ، فأَهْدَى لَكَ حِمْلَ تِبْنِ ، أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ ، أَوْ حِمْلَ قَتٍ ، فَلا تَأْخُذْهُ ، فَإنَّهُ رِبًا .
وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ إِنَّ الْمُسْتَقْرِضَ أَفْقَرَ الْمُقْرِضَ ظَهْرَ دَابَّتِهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا أَصَابَ مِنْ دَابَّتِهِ ، فَهُوَ رِبًا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً .
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسَتَحَّلُ فِيهِ الرِّبَا بِالْبَيْعِ ، وَالْخَمْرُ بِالنَّبِيذِ ، وَالْبَخْسُ بِالزَّكَاةِ .
وَأَرَادَ بِالْبَخْسِ : مَا يَأْخُذُهُ الْوُلاةُ بِاسْمِ الْعُشْرِ يَتَأَوَّلُونَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالصَّدَقَاتُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْمَكْسَ .
أمَّا إِذَا أَقْرَضَ شَيْئًا ، فَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا أَوْ ضَمِينًا ، فَجَائِزٌ ، لأَنَّهُ تَوْثِيقٌ لِلدَّيْنِ ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : مَنْ أَسْلَفَ سَلْفًا ، فَلا يَأْخُذَنَّ رَهْنًا وَلا صَبِيرًا ، وَالْمُرَادُ مِنَ الصَّبِيرِ : الْكَفِيلُ ، وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ السَّفْتُجَةَ ، وَفَعَلَهَا مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ .
شرح السنة — صفحة 193
مساهمون: البغوي
ص١٩٣