أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً ، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَكَرِيَّا .
وَقَالَ عِيسَى عَنْ زَكَرِيَّا : « وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ » .
قَوْلُهُ : « اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ » ، أَيِ : احْتَاطَ لِنَفْسِهِ .
قَالَ الإِمَامُ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي الْوَرَعِ ، وَهُوَ أَنَّ مَا اشْتَبَهَ عَلَى الرَّجُلِ أَمْرُهُ ، فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ ، وَلا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ مُتَقَدِّمٌ ، فَالْوَرَعُ أَنْ يَجْتَنِبَهُ وَيَتْرُكَهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجْتَنِبْهُ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَاعْتَادَهُ جَرَّهُ ذَلِكَ إِلَى الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ ، هَذَا كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ مَرَّ بِتَمْرَةٍ سَاقِطَةٍ ، فَقَالَ : « لَوْلا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لأَكَلْتُهَا » .
قَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَعِ ، دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ .
شرح السنة — صفحة 13
مساهمون: البغوي
ص١٣