وَأَسْأَلُهُ ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ ، وَلا أَزِيغُ ، وَلا أَزِيدُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ عُمَرَ قَالَ : كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : « فَمَا قُلْتِ لَهُ » ؟ قَالَتْ : قُلْتُ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : « لَيْسَ بِأَحَقَّ فِيَّ مِنْكِ ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ » ، قَالَتْ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابُ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالا يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ ، وَلا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيِّ
قَوْلهَا : يأْتونِي أرْسالا ، تُرِيدُ أَفْوَاجًا مُتَفَرّقين وهُو جمع الرّسل ، وكل شيْء أَرْسلتهُ فهُو رسلٌ كالهملِ فِيمَا أهملته ، والسّبل فِيمَا أسبلتهُ .
قَالَ الإِمامُ : الْغَنِيمَة إِنّما يَسْتَحِقهَا منْ شهد الْوَقْعَة على قصد الْجِهَاد ، سَوَاء قَاتل ، أوْ لمْ يُقاتل ، فَأَما من حضر بعد انْقِضَاء الْحَرْب ، فَلَا حقّ لهُ فِيها ، رُوِي عنْ أبِي بكْر ، وَعمر رضِي الله عنْهُما أَنَّهُمَا قَالَا : الْغَنِيمَة لمن
شرح السنة — صفحة 99
مساهمون: البغوي
ص٩٩