وَغَيْرِهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
قَالَ الإِمامُ : فِي الْحدِيث دليلٌ على أنّهُ يجوز النظرُ فِي كتاب الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه ، وَإِن كَانَ سرا إِذا كَانَ فِيهِ ريبةٌ وضررٌ يلْحق الْغَيْر ، أما مَا رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ ، أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « منْ نظر فِي كِتابِ أخيهِ بِغيْرِ إِذْنِهِ فإِنّما ينْظُرُ فِي النّارِ » ، فهُو فِي الْكتاب الّذِي فِيهِ أَمَانَة ، أوْ سر بيْن الْكَاتِب والمكتوب إِليْهِ لَا رِيبَة فِيهِ ، وَلَا ضَرَر بأحدٍ من أهل الإِسْلام ، فَأَما كتبُ الْعلم ، فقدْ قِيل : يجوز النظرُ فِيهِ بِغَيْر إِذن صَاحبه ، لِأَن الْعلم لَا يحلُّ مَنعه ، وَلَا يجوز كتمانُه ، وقِيل : لَا يجوز لظَاهِر الْحدِيث ، وَلِأَن صَاحب الشَّيْء أولى بِمَنْفَعَة مِلكه ، وَإِنَّمَا يَأْثَم بكتمان الْعلم الّذِي سُئل عَنهُ ، فَأَما منع الْكتاب عنْ غَيره ، فَلَا إِثْم فِيهِ .
وقوْله : « فإِنّما ينظر فِي النَّار » ، أَرَادَ بِالنّظرِ إِلى النَّار : الدنوّ مِنْهَا ، والصِّلى بِها ، لِأَن النّظر إِلى الشَّيْء إِنّما يتَحَقَّق عِنْد الدنو مِنْهُ .
واللهُ أعْلمُ .
وفِي حَدِيث حَاطِب دلِيل على أَن حكم المتأول فِي اسْتِبَاحَة الْمَحْظُور
شرح السنة — صفحة 74
مساهمون: البغوي
ص٧٤