تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، رُوِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمةِ الْقَدحِ ، وَأَنْ يُنْفخَ فِي الشَّرَابِ » قَالَ الخطّابي : إِنّما نهى عنِ الشّرْب من ثلمة الْقدح ، لِأَن الثلمة لَا يتماسك عَلَيْهَا شفةُ الشَّارِب ، فإِذا شرب مِنْهَا ، تصبّب المَاء ، وسال على وَجهه وثوبه . رُوِي عنْ أبِي هُريْرة ، « أنّهُ كَانَ يكْرهُ أنْ يشْرب الرّجُلُ مِنْ كسرِ القدحِ ، أَو يتوضّأ مِنْهُ » . وَالنَّهْي عنِ التنفس فِيهِ من أجل مَا يُخاف أَن يبرز من رِيقه ، فَيَقَع فِي المَاء ، وقدْ تكون النّكهة من بعْض من يشرب متغيرة ، فَتعلق الرَّائِحَة بِالْمَاءِ لرقته ولطفه ، ثُمّ إِنَّه من فعل الدَّوَابّ إِذا كرعت فِي الْأَوَانِي ، جرعت ، ثُمّ تنفست فِيها ، ثُمّ عَادَتْ فَشَرِبت ، فَيكون الْأَحْسَن فِي الْأَدَب أَن يتنفس بعد إبانة الْإِنَاء عنْ فَمه ، والنفخ فِيهِ يكُون لأحد مَعْنيين ، فإِن كَانَ من حرارة الشَّرَاب ، فليصبر حتّى يبرد ، وَإِن كَانَ من أجل قذًى ، فليُمِطهُ بإصبع ، أوْ خلالٍ ، أوْ نَحوه . قَالَ الإِمامُ : وَإِن تعذّر ، فليُرِقْ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحدِيث .
شرح السنة — صفحة 373 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش