تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وقوْله : « الخمْرُ مَا خامر العقْل » ، أَي : خالطه ، وخمر الْعقل ، أَي : ستره ، وهُو الْمُسكر من الشَّرَاب ، وَالْخمر بِفَتْح الْمِيم : مَا سترك من شجر ، أوْ بِنَاء ، أوْ غَيره ، والبِتعُ : نَبِيذ الْعَسَل ، والمِزرُ ، نَبِيذ الشّعير ، وَيُقَال : هُو من الذّرة ، والجِعةُ : نَبِيذ الشّعير ، والسّكرُ : نَبِيذ التَّمْر الّذِي لمْ تمسهُ النَّار . قَالَ الإِمامُ : فِي هَذِه الأحادِيث دلِيل وَاضح على بطلَان قوْل من زعم أَن الْخمر إِنّما هِي عصير الْعِنَب ، أوِ الرطب النيء الشَّديد مِنْهُ ، وعَلى فَسَاد قوْل من زعم ، أَن لَا خمر إِلَّا من الْعِنَب ، أوِ الزَّبِيب ، أوِ الرُّطب ، أوِ التَّمْر ، بل كُل مُسْكِرٍ خمرٌ ، وَأَن الْخمر مَا يخَامر الْعقل . وقدْ رُوِي عنِ الشّعْبِيِّ ، عنِ النُّعْمَان بْن بشير ، قَالَ : قَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنّ مِن العِنبِ خمْرًا ، وإِنّ مِن التّمْرِ خمْرًا ، وإِنّ مِن العسلِ خمْرًا ، وإِنّ مِن البُرِّ خمْرًا ، وإِنّ مِن الشّعيرِ خمْرًا » . فَهَذَا تَصْرِيح بِأَن الْخمر قدْ تكون من غيْر الْعِنَب وَالتَّمْر ، وَتَخْصِيص هَذِه الْأَشْيَاء بِالذكر ليْس لما أَن الْخمر لَا تكون
شرح السنة — صفحة 352 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش