الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ
قَالَ الإِمامُ : فِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز المناهدة فِي الطَّعَام ، وَكَانَ المُسْلِمُون لَا يرَوْنَ بِها بَأْسا ، وَإِن تفاوتوا فِي الْأكل عَادَة إِذا لمْ يقْصد مغالبة صَاحبه .
قَالَ أبُو سُليْمان : إِنّما جَاءَ النَّهْي عنِ القِران لعلةٍ معلومةٍ ، وهِي مَا كَانَ القومُ فِيهِ من شدَّة الْعَيْش ، وضيق الطَّعَام ، فإِذا اجْتَمعُوا على الْأكل وَكَانَ الطَّعَام مشفوهًا ، وفِي الْقَوْم من بلغ بِهِ الجوعُ الشدَّة ، فهُو يُشفق من فنائه قبل أَن يَأْخُذ حَاجته مِنْهُ ، فَرُبمَا قرن بيْن التمرتين ، أوْ عظّم اللُّقْمَة ، فأرشد النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى الْأَدَب فِيهِ ، وَأمر بالاستئذان ليستطيب بِهِ أنفس أصْحابه ، وأمّا الْيَوْم ، فقدْ كثر الْخَيْر ، واتسعت الْحَال ، وَصَارَ النّاس إِذا اجْتَمعُوا ، تلاطفوا على الْأكل ، فهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ إِلى الاسْتِئْذَان ، فِي مثل ذلِك إِلَّا أَن يحدث حَال من الضّيق تَدْعُو الضَّرُورَة فِيها إِلى مثل ذلِك ، واللهُ أعْلمُ .
2892 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، نَا
شرح السنة — صفحة 328
مساهمون: البغوي
ص٣٢٨