بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا آكُلُ مُتَّكِئًا »
هَذَا حدِيثٌ صحِيحٌ ، أخْرجهُ مُحمّد ، عنْ أبِي نُعيم ، عنْ مسعرٍ ، قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ : يحْسب أكْثر الْعَامَّة أَن المت هُو المائلُ الْمُعْتَمد على أحد شقيه ، وَلَيْسَ معنى الْحدِيث مَا ذَهَبُوا إليْهِ ، وَإِنَّمَا المتكئ هَاهُنَا هُو الْمُعْتَمد على الوِطاء الّذِي تَحْتَهُ ، وكلُّ من اسْتَوَى قَاعِدا على وطاء فهُو متكئ ، وَالْمعْنَى : إِنِّي إِذا أكلتُ ، لمْ أقعد مُتَمَكنًا على الأوطئة فِعل من يُرِيد أَن يستكثِر من الْأَطْعِمَة ، وَلَكِنِّي آكلُ عُلقة من الطَّعَام ، فَيكون قعودي مستوفزًا لهُ ، ورُوِي أنّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذا أكل احْتفز ، وَقَالَ : « آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ » .
ورُوِي أنّهُ عليْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أُهْدِي إليْهِ هَدِيَّة ، فَلم يجد شيْئًا يَضَعهُ عليْهِ ، فَقَالَ : « ضَعْهُ بالْحَضِيضِ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ » ، والحضيض : الأرْض ، ورُوِي أنّ النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « زجر أنْ يعْتمِد الإِنْسانُ على يدِهِ اليُسْرى ، إِذا كَانَ يأْكُلُ »
2839 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ
شرح السنة — صفحة 286
مساهمون: البغوي
ص٢٨٦