وَقُرِئَ : { فعقّبْتُمْ } ( والتعقيبُ : غَزْوَة بعد غَزْوَة ) ، { فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا } [ الممتحنة : 11 ] ، من مهورهن من الْغَنَائِم الّتِي صَارَت فِي أيديكُم .
ورُوِي عنْ ربعي بْن حراشٍ ، عنْ علِي بْن أبِي طالِب ، كرّم الله وَجهه ، قَالَ : خرج عبدانٌ إِلى رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعْنِي يوْم الْحُدَيْبِيَة قبل الصُّلْح ، فَكتب إِلَيْهِم مواليهم ، فَقَالَ : « هُمْ عُتقاءُ اللهِ » ، وأبى أَن يردهم .
قَالَ الإِمامُ : فِيهِ بَيَان أَن عُبيْد أهل الْحَرْب إِذا خَرجُوا إِلى دَار الإسْلام مُسلمين ، فهُمْ أَحْرَار ، وَلَا يجب ردُّ قيمهم ، فَأَما إِذا خرج إِلَيْنَا كافرٌ وفِي يَده عبْدٌ لهُ ، فَأَسْلمَا قبل أَن يُقْدر عَلَيْهِمَا ، فمِلك السيِّد مستقِرٌّ على عَبده كَمَا كَانَ ، وَلَو أَن العَبْد غلب سَيّده فِي دَار الْحَرْب وقهره ، ثُمّ خرجا إِلَيْنَا مُسلمين ، وَيَد العَبْد ثَابِتَة على سَيّده ، كَانَ السَّيِّد مَمْلُوكا ، والمملوك مَالِكًا ، وَمن هَاجر إِلَيْنَا مُسلما من أهل الْحَرْب ، فقدْ أحرز جمِيع أَمْوَاله وَأَوْلَاده الصغار ، سَوَاء كانُوا فِي دَار الإسْلام ، أوْ فِي دَار الْحَرْب ، عقارا كَانَ مَاله ، أوْ مَنْقُولًا .
حاصر النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بني قُرَيْظَة فَأسلم ابْنا سعية : ثَعْلَبَة ، وَأسيد ، فأحْرز إِسْلامُهُما أموالهُما وأوْلادهُما
شرح السنة — صفحة 165
مساهمون: البغوي
ص١٦٥