فَعَمَدْتُ إِلَى أَقْدَمِهِنَّ عِنْدِي عَاقِرٍ مُنْذُ سِتينَ سَنَةً ، فَفَارَقْتُهَا "
وروى أَبُو وهب الجيشاني ، عَنِ الضَّحَّاك بْن فَيْرُوز الديلمي ، عَنْ أَبِيه ، قَالَ : قلت يَا رَسُول اللَّه ، إِنِّي أسلمت ، وتحتي أختَان ، قَالَ : « اخترْ أَيَّتهما شِئْتَ » .
قَالَ الإِمَامُ : إِذا أسلم مُشْرك ، وَتَحْته أكثرُ من أَربع نسْوَة ، فأسلمن مَعَه ، أَو تخلفن وَهن كتابيات ، فَإِنَّهُ يخْتَار مِنْهُنَّ أَرْبعا ، ويُفارق الْبَوَاقِي ، وَظَاهر الْحَدِيث يدل على أَنَّهُ لَا فرق بَين أَن يكون نكحهن مَعًا ، أَو متفرقات ، وَأَنه إِن نكحهن متفرقات يجوز لَهُ إمْسَاك الْأَوَاخِر ، وَهُوَ قَول الْحَسَن الْبَصْرِيّ ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن ، حِين نَاظر الشَّافِعِيّ بهَا .
وَكَذَلِكَ لَو أسلم عَنْ أُخْتَيْنِ يختارُ وَاحِدَة مِنْهُمَا ، سَوَاء نكحهما مَعًا ، أَو إحداهما بعد الْأُخْرَى ، وَله إمْسَاك من نَكَحَهَا آخرا على قَول هَؤُلَاءِ .
وَذهب سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَأَبُو حنيفَة ، إِلَى أَنَّهُ إِن نكحهن مَعًا ، فَلَيْسَ لَهُ إمْسَاك وَاحِدَة مِنْهُنَّ ، وَإِن نكحهن متفرقات ، فيُمسك أَرْبعا
شرح السنة — صفحة 91
مساهمون: البغوي
ص٩١