هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ أَيُّوب : عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي مُليكة ، حَدَّثَنِي عُبيد بْن أَبِي مَريَم ، عَنْ عُقبة بْن الْحَارِث ، قَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ ، لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ ، وَزَادَ فِيهِ : « كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّها قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْكَ »
وَعبد اللَّه بْن أَبِي مُليكة هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي مليكَة ، يكنى : أَبَا مُحَمَّد ، وَكَانَ عَبْد اللَّهِ بْن الزبير استقضاه على الطَّائِف .
وَفِيه دَلِيل على قبُول شَهَادَة الْمُرضعَة على الرَّضَاع ، وَاخْتلفُوا فِي عدد من يثبت الرَّضَاع بشهادتهنَّ من النِّسَاء ، فَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ يثبت بِشَهَادَة الْمَرْأَة الْوَاحِدَة ، وتُستحلف ، يُروى ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس ، وَهُوَ قَول الْحَسَن ، وَبِهِ يَقُول أَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، وَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ لَا يثبت بِأَقَلّ من أَربع ، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا لَا يطلع عَلَيْهِ إِلا النِّسَاء غَالِبا كالولادة ، والثيابة ، والبكارة ، وَالْحيض ، وَهُوَ قَول عَطَاء ، وَقَتَادَة ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ .
وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ يثبت بِشَهَادَة امْرَأتَيْنِ ، وَهُوَ قَول مَالِك ، وَابْن أَبِي ليلى ، وَابْن شبْرمَة ، وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : تثبت الْولادَة بِشَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا ، إِذا كَانَ الْحمل ظَاهرا والفراش قَائِما .
ورُوي عَنْ عَليّ بْن أَبِي طَالب ، أَنَّهُ أجَاز شَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا فِي الاستهلال ، وَهُوَ قَول الشَّعْبِيّ ، وَالنَّخَعِيّ .
وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ وَقَدْ
شرح السنة — صفحة 87
مساهمون: البغوي
ص٨٧