وَقد أجَاز بَعضهم للْمَرْأَة تَزْوِيج نَفسهَا ، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي ، وَقَالَ أَبُو ثَوْر : إِن زوجت نَفسهَا بِإِذن الْوَلِيّ ، صَحَّ النِّكَاح ، وَإِن تزوجت بِغَيْر إِذْنه لَا يَصح ، لقَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أيُّما امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا » .
وَمَعْنَاهُ عِنْد الْعَامَّة : أَن يَلِي الْوَلِيّ العقد عَلَيْهَا ، أَو يَأْذَن لَهَا فِي تَوْكِيل من يَلِي العقد عَلَيْهَا من الرِّجَال ، فَإِن وكلت دون إِذن الْوَلِيّ ، فَبَاطِل .
وَقَالَ مَالِك : إِن كَانَت الْمَرْأَة دنيئة فلهَا أَن تُزوِّج نَفسهَا ، أَو تَأمر مَنْ يُزوجها ، وَإِن كَانَت شريفة فَلَا ، وَلَفظ الْحَدِيث عَام فِي سلب الْولَايَة عَنْهُن من غير تَخْصِيص .
قَالَ الإِمَامُ : وَفِي قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ » دَلِيل على أَن العقد لَا يكون مَوْقُوفا على إجَازَة الْوَلِيّ ، وَفِي قَوْله : « فَإِن أَصَابَهَا فلهَا الْمهْر » دَلِيل على أَن وَطْء الشُّبْهَة يُوجب مهرَ الْمثل ، وَلَا يجب بِهِ الحدُّ ، ويثبتُ النّسَب .
قَالَ الإِمَامُ رَحمَه اللَّه : فَمن فعله عَالما عزّر ، لما رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة بْن خَالِد ، قَالَ : جمعتِ الطريقَ رفْقَة فيهم امرأَةٌ ثيِّب ، فولَّت رجلا مِنْهُم أمرهَا ، فَزَوجهَا رجلا ، فجلد عُمَر بْن الْخَطَّاب الناكحَ والمنكِحَ ، ورد نِكَاحهَا .
شرح السنة — صفحة 42
مساهمون: البغوي
ص٤٢