هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، كُلٍّ عَنِ الأَعْمَشِ
والباءة : كِنَايَة عَنِ النِّكَاح ، وَيُقَالُ للجماع أَيْضا : الباءَة ، وَأَصلهَا الْمَكَان ، وَالَّذِي يأوي إِلَيْهِ الْإِنْسَان ، وَمِنْه اشتق مباءَة الْغنم ، وَهِي الْموضع الَّذِي تأوي إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ ، سمي النِّكَاح بهَا ، لِأَن من تزوج امْرَأَة بوأها منزلا .
والوجاء : دق الْأُنْثَيَيْنِ ، والخِصاء : نزعهما ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ يقطع النِّكَاح ، فَإِن الموجوءَ لَا يَضربُ .
وَفِي بعض الْأَحَادِيث « صُوموا وَوَفِّرُوا أَشْعَارَكُمْ فَإنَّهَا مَجَفَرة » .
يَعْنِي : مقطعَة للنِّكَاح ، وَنقص للْمَاء ، يقَالَ للبعير إِذا أَكثر الضِّرابَ حَتَّى ينقطعَ : قد جَفَرَ يَجفُرُ جُفُورًا ، فَهُوَ جافرٌ .
وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على اسْتِحْبَاب النِّكَاح لمن تاقت نَفسه إِلَيْهِ ، وَوجد أهبته ، وَيكرهُ لَهُ أَن لَا ينْكح ، وَذهب بعض أهل الظَّاهِر إِلَى أَنَّهُ يجب أَن ينكِح ، والعامةُ على اسْتِحْبَابه .
شرح السنة — صفحة 4
مساهمون: البغوي
ص٤