عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ الآنَ فِي مَصَاحِفِنَا ، بِتَوْقِيفِ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِعْلامِهِ عِنْدَ نُزُولِ كُلِّ آيَةٍ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ تُكْتَبُ عُقَيْبَ آيَةِ كَذَا فِي السُّوَرِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا ، رُوِيَ مَعْنَى هَذَا عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ خَتْمَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَإِذَا نَزَلَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، عَلِمَ أَنَّ السُّورَةَ قَدْ خُتِمَتْ .
فَثَبَتَ أَنَّ سَعْيَ الصَّحَابَةِ كَانَ فِي جَمْعِهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، لَا فِي تَرْتِيبِهِ ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ مَكْتُوبٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ فِي مَصَاحِفِنَا ، أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ } [ الْبَقَرَة : 185 ] ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } [ الْقدر : 1 ]
شرح السنة — صفحة 522
مساهمون: البغوي
ص٥٢٢