رُوِيَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، وَأَرَادَ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ اتِّبَاعَ مَنْ قَبْلِنَا فِي الْحُرُوفِ وَفِي الْقِرَاءَةِ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، لَا يَجُوزُ فِيهَا مُخَالَفَةُ الْمُصْحَفِ الَّذِي هُوَ إِمَامٌ ، وَلا مُخَالَفَةُ الْقِرَاءَةِ الَّتِي هِيَ مَشْهُورَةٌ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ سَائِغًا فِي اللُّغَةِ ، أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى هَذَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ ، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ حَرْفًا إِلا بِأَثَرٍ صَحِيحٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِقٍ لِخَطِّ الْمُصْحَفِ أَخَذَهُ لَفْظًا وَتَلْقِينًا .
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : « كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ » يُرِيدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ كُلَّ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ شَافٍ لِصُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ ، لاتِّفَاقِهَا فِي الْمَعْنَى ، وَكَوْنِهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَتَنْزِيلِهِ وَوَحْيِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ } [ فصلت : 44 ] وَهُوَ كَافٍ فِي الْحُجَّةِ عَلَى صِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِعْجَازِ نَظْمِهِ ، وَعَجْزِ الْخَلْقِ عَنِ الإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
شرح السنة — صفحة 512
مساهمون: البغوي
ص٥١٢