وَإِنَّهَا لَهِيَ السَّبْعُ مِنَ الْمَثَانِي الَّتِي آتَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ » .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَقَوْلُهُ « وَإِنَّهَا لَهِيَ السَّبْعُ مِنَ الْمَثَانِي » قِيلَ : أَرَادَ : هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى ، وَ « مِنْ » زَائِدَةٌ ، وَأَرَادَ بِهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ هِيَ سَبْعُ آيَاتٍ ، سُمِّيَتِ الْفَاتِحَةُ مَثَانِيَ ، لأَنَّهَا تُثَنَّى فِي الصَّلاةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ .
وَقِيلَ : سُمِّيَتِ الْفَاتِحَةُ مَثَانِيَ ، لأَنَّهَا اسْتُثْنِيَتْ لِهَذِهِ الأُمَّةِ ، لَمْ تُنْزَلْ عَلَى مَنْ قَبْلَهَا ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ مَثَانِيَ ، لِمَا فِيهَا مِنَ الثَّنَاءِ ، فَهِيَ مَفَاعِلُ مِنَ الثَّنَاءِ ، وَالْوَاحِدُ مَثْنَى ، كَالْمَحَامِدِ ، وَاحِدُهَا مَحْمَدَةٌ .
وَكَذَلِكَ فَسَّرُوا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي } [ الْحجر : 87 ] .
وَقِيلَ : الْمُرَادُ مِنَ « الْمَثَانِي » فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْقُرْآنُ كُلُّهُ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ } [ الزمر : 23 ] سُمِّيَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ مَثَانِيَ ، لأَنَّ الْقَصَصَ وَالأَمْثَالَ ثُنِّيَتْ فِيهِ ، فَمَعْنَى قَوْلُهُ : « إِنَّهَا السَّبْعُ مِنَ الْمَثَانِي » أَيِ : الْفَاتِحَةُ سَبْعُ آيَاتٍ مِنْ جُمْلَةِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا
شرح السنة — صفحة 447
مساهمون: البغوي
ص٤٤٧