تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قَوْلُهُ : « غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ » اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهَا ، مِنْهُمْ مَنْ ، قَالَ : مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدٌ ، وَقَصَدَ بِهِ التَّأْكِيدَ وَالْمُبَالَغَةَ ، كَقَوْلِهِ : مَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ، هُمَا لَفْظَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَالْعَرَبُ تَشْتَقُّ مِنَ اللَّفْظَةِ لَفْظَةً أُخْرَى عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ ، كَقَوْلِهِمْ : جَادٌّ مُجِدٌّ ، وَلَيْلٌ لائِلٌ ، وَشِعْرٌ شَاعِرٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : « غَسَّلَ » مَعْنَاهُ : غَسَلَ الرَّأْسَ خَاصَّةً ، لأَنَّ الْعَرَبَ لَهُمْ لِمَمٌ وَشُعُورٌ ، وَفِي غَسْلِهَا مَئُونَةٌ ، فَأَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ ، وَ « اغْتَسَلَ » يَعْنِي غَسَلَ سَائِرَ الْجَسَدِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَكْحُولٌ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . وَقِيلَ : « غَسَّلَ » يَعْنِي أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ ، وَ « اغْتَسَلَ » يَعْنِي سَائِرَ جَسَدِهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : « غَسَّلَ » مَعْنَاهُ : أَصَابَ أَهْلَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْجُمُعَةِ ، لِيَكُونَ أَمْلَكَ لِنَفْسِهِ ، وَأَحْفَظَ فِي طَرِيقِهِ لِبَصَرِهِ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْعَرَبِ : « فَحْلٌ غُسَلَةٌ » إِذَا كَانَ كَثِيرَ الضِّرَابِ ، وَاغْتَسَلَ بِنَفْسِهِ ، يُحْكَى هَذَا الْمَعْنَى عَنْ وَكِيعٍ . وَقَوْلُهُ : « بَكَّرَ وَابْتَكَرَ » قِيلَ : مَعْنَى بَكَّرَ ، أَيْ : أَتَى الصَّلاةَ لأَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَابْتَكَرَ : أَدْرَكَ بَاكُورَةَ الْخُطْبَةِ ، وَهِيَ أَوَّلُهَا ، وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ : مَعْنَى : بَكَّرَ أَيْ : تَصَدَّقَ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، وَتَأَوَّلَ فِيهِ الْحَدِيثَ « بَاكِرُوا بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْبَلاءَ لَا يَتَخَطَّاهَا » .