وَشَهِدْتُ الْفَتْحَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلا رَكْعَتَيْنِ ، وَيَقُولُ : « يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا ، فَإِنَّا سَفْرٌ » .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مُدَّةِ الإِقَامَةِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَصْرَ ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا نَوَى إِقَامَةَ أَرْبَعٍ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِتْمَامُ ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ الأَحَدِ ، وَخَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ إِلَى مِنًى ، كُلُّ ذَلِكَ يَقْصُرُ الصَّلاةَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَمْ يَحْسُبِ الْيَوْمَ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ ، لأَنَّهُ كَانَ فِيهِ سَائِرًا ، وَلا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ سَائِرًا .
شرح السنة — صفحة 177
مساهمون: البغوي
ص١٧٧