اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ ، وَيَقُولُ : « لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، لَبَّيْكَ ، وَالرُّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ »
قَوْلُهُ : « لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ » ، فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : إِجَابَتِي لَكَ يَارَبِّ ، وَإِقَامَتِي مَعَكَ مَأْخُوذٌ مِنْ : أَلَبَّ بِالْمَكَانِ ، وَأَلَبَّ بِهِ : إِذَا أَقَامَ بِهِ ، وَمَعْنَى التَّثْنِيَةِ فِيهِ ، أَيْ : إِجَابَةٌ بَعْدَ إِجَابَةٍ ، وَإِقَامَةٌ بَعْدَ إِقَامَةٍ ، كَمَا يُقَالُ : حَنَانَيْكَ ، أَيْ : رَحْمَةٌ بَعْدَ رَحْمَةٍ .
وَالثَّانِي مَعْنَاهُ : اتَّجَاهِي إِلَيْكَ وَقَصْدِي ، مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَلُبُّ دَارَكَ ، أَيْ تُوَاجِهُهَا ، وَالتَّثْنِيَةُ لِلتَّأْكِيدِ .
وَالثَّالِثُ : مَحَبَّتِي لَكَ ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : امْرَأَةٌ لَبَّةٌ : إِذَا مَا كَانَتْ مُحِبَّةً لِوَلَدِهَا .
وَالرَّابِعُ : إِخْلاصِي لَكَ ، مِنْ لُبِّ الطَّعَامِ وَلُبَابِهِ ، ثُمَّ قَلَبُوا الْبَاءَ الثَّانِيَةَ يَاءًا طَلَبًا لِلْخِفَّةِ ، كَمَا قَالُوا : تَظَنَّيْتُ ، وَأَصْلُهَا : تَظَنَّنْتُ ، وَقَالَ الْعَجَّاجُ : تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كُسِرَ .
وَأَصْلُهُ : التَّقَضُّضُ .
شرح السنة — صفحة 50
مساهمون: البغوي
ص٥٠