تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وَفِيهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ مُسْتَصْحِبًا لِلطَّهَارَةِ فِي مَسِيرِهِ ، إِلَى أَنْ يَبْلُغَ جَمْعًا ، ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ الصَّلاةَ ، أَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَتَوَخَّى أَنْ يَكُونَ عَلَى طُهْرٍ فِي كِلِّ حَالٍ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ نَفْسَهُ عِبَادَةٌ وَقُرْبَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الصَّلاةَ . 1938 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا آدَمُ ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : « جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ ، كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ ، وَلَمْ يُسَبِّحُ بَيْنَهُمَا ، وَلا عَلَى أَثَرِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا » . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلظُّهْرِ ، وَلا يُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ يُقِيمُ لِلْعَصْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : لَا يُقِيمُ لَهَا . أَمَّا إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ ، وَلا يُؤَذِّنُ ، لِحَدِيثِ أُسَامَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلْأُولَى ، وَيُقِيمُ لِلثَّانِيَةِ ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَجْمَعُ