تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ثُمَّ أَذَّنَ بِلَال ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ . الْقَصْوَاءُ : مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : هِيَ الْمَقْطُوعَةُ طَرَفَ الْأُذُنِ ، وَالذَّكَرُ مِنْهَا مُقَصًّى وَمَقْصُوٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ : أَقْصَى مِثْلَ عَشْوَاءٍ وَأَعْشَى . قَالَ الإِمَامُ : وَهَذَا الْجَمْعُ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، مَعَ إِمَامِ الْحَاجِّ لِمَنْ جَاءَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ . وَلَوْ تَرَكَ رَجُلٌ الْجَمْعَ ، وَصَلَّى كُلَّ صَلاةٍ فِي وَقْتِهَا الْمَعْهُودِ ، جَازَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَفْضَلُ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : إِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ ، فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ ، وَجَوَّزُوا أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ كُلُّ صَلاةٍ فِي وَقْتِهَا مَعَ الْكَرَاهِيَةِ ، وَلَمْ يُوجِبُوا الإِعَادَةَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ هَذَا الْجَمْعِ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَلِمَنْ جَاءَ أَقَلَّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلاةَ مَعَ الإِمَامِ . أَمَّا الْقَصْرُ ، فَيَجُوزُ لِمَنْ جَاءَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَلا يَجُوزُ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَلا لِمَنْ جَاءَ مِنْ أَقَلِّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، بَلْ إِذَا كَانَ الإِمَامُ مُسَافِرًا ، وَسَلَّمَ عَنْ ثِنْتَيْنِ ، يُسَلِّمُ مَعَهُ الْمُسَافِرُونَ ، وَيَقُومُ أَهْلُ مَكَّةَ ، فَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ .
شرح السنة — صفحة 155 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش