قَالَ : وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَهُ مِنَ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ .
وَقَالَ : وَإِنْ كَانَ طَوَافُهُ تَطَوُّعًا ، وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ طَوَافَهُ ، خَرَجَ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الطَّوَافَ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ إِتْمَامَهُ ، تَرَكَ وَلَمْ يَطُفْ ، وَكَذَلِكَ الصَّلاةُ النَّافِلَةُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا طَافَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا ، وَفَارَقَ مَكَّةَ لَا تَلْزَمَهُ الإِعَادَةُ ، وَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُجْزَئُ الطَّوَافُ إِلا بِمَا تُجْزَئُ بِهِ الصَّلاةُ مِنَ الطَّهَارَةِ عَنِ الْحَدَثِ ، وَالنَّجَاسَةِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا ، فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ .
وَالْكَلامُ فِي الطَّوَافِ مُبَاحٌ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إِلا بِذِكْرِ اللَّهِ ، أَوْ حَاجَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ ، فَقَطَعَهُمَا بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : قُدْ بِيَدِهِ .
شرح السنة — صفحة 126
مساهمون: البغوي
ص١٢٦