أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ ، نَا أَبُو عِيسَى ، نَا قُتَيْبَةُ ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ « كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى قَوْمِهِ فَيَؤُمُّهُمْ » .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ صَلاةً ، ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أُخْرَى يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا ثَانِيًا مَعَهُمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا قَوْمًا .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُنْتَفِلِ ، لأَنَّ مُعَاذًا كَانَتْ صَلاتُهُ الثَّانِيَةُ نَافِلَةً ، وَصَلاةُ الْقَوْمِ خَلْفَهُ فَرِيضَةً ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَذَهَبَ هَؤُلاءِ إِلَى أَنَّ اخْتِلافَ نِيَّةِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ صَلاةِ الْمَأْمُومِ ، رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ ، وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهَا صَلاةُ الظُّهْرِ ، فَائْتَمَّ بِهِ ؟ قَالَ : صَلاتُهُ جَائِزَةٌ .
شرح السنة — صفحة 435
مساهمون: البغوي
ص٤٣٥