الْحَدِيثُ « أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ » أَيْ : لَا يُجَابُ .
وَقَوْلُهُ « رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ » قِيلَ : الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ « وَلَكَ » وَاوُ عَطْفٍ عَلَى مُضْمَرٍ مُتَقَدِّمٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا وَفَّقْتَنَا مِنَ الْقَوْلِ الْحَسَنِ ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ .
قُلْتُ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : يَقُولُ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ : يَقُولُهَا فِي التَّطَوُّعِ ، وَلا يَقُولُهَا فِي الْمَكْتُوبَةِ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : يَقُولُ الإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَالْمَأْمُومُ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ : « رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ » كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ قَوْمٌ : يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَالإِمَامِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ ، وَعَطَاءٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
632 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا
شرح السنة — صفحة 114
مساهمون: البغوي
ص١١٤