أَيْ : أَبْرَرْتُهَا ، يُرِيدُ إِلا قَدْرَ مَا يُبِرُّ اللَّهُ قَسَمَهُ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا } [ مَرْيَم : 71 ] الآيَةَ ، فَإِذَا مَرَّ بِهَا وَجَاوَزَهَا ، فَقَدْ أَبَرَّ قَسَمَهُ ، وَقِيلَ : لَيْسَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا } [ مَرْيَم : 71 ] قَسَمٌ فَتَكُونُ لَهُ تَحِلَّةٌ ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ إِلا التَّعْذِيرَ الَّذِي لَا يُصِيبُهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : ضَرَبَهُ تَحْلِيلا ، وَضَرَبَهُ تَعْذِيرًا : إِذَا لَمْ يُبَالِغْ فِي ضَرْبِهِ ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَمَوْضِعُ الْقَسَمِ مَرْدُودٌ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ } [ مَرْيَم : 68 ] ، وَقِيلَ : الْقَسَمُ فِيهِ مُضْمَرٌ ، مَعْنَاهُ وَإِنْ مِنْكُمْ وَاللَّهِ إِلا وَارِدُهَا ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ } [ النِّسَاء : 72 ] أَيْ : وَاللَّهِ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ .
1543 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ » .
شرح السنة — صفحة 451
مساهمون: البغوي
ص٤٥١