وَأَبْكَى ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَوَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيْءٍ .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَشْبَهُ بِدَلالَةِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ بِالسُّنَّةِ ، وَمَا زِيدَ فِي عَذَابِ الْكَافِرِ فَبِاسْتِيجَابِهِ لَا بِذَنْبِ غَيْرِهِ .
وَفَسَّرَ الْمُزَنِيُّ هَذَا الْكَلامَ ، فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ وَبِالنِّيَاحَةِ ، وَهِيَ مَعْصِيَةٌ ، وَمَنْ أَمَرَ بِهَا ، فَعُمِلَتْ بَعْدَهُ ، كَانَتْ لَهُ ذَنْبًا ، فَيَجُوزُ أَنْ يُزَادَ بِذَنْبِهِ عَذَابًا ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بِذَنْبِ غَيْرِهِ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ رِوَايَةِ عُمَرَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ أَهْلِيهِمْ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ وَالنَّوْحِ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي أَشْعَارِهِمْ ، قَالَ قَائِلُهُمْ :
شرح السنة — صفحة 442
مساهمون: البغوي
ص٤٤٢