عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ ، وَقَالَ : قَالَتْ : « فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَةَ أَثْلاثٍ قَرْنَيْهَا وَنَاصِيتَهَا » ، وَلَمْ يَقُلْ : « فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا »
وَالْحَقْوُ : الإِزَارُ ، وَجَمْعُهَا حِقِيٌّ ، وَأَحْقٍ ، وَأَحْقَاءٌ ، وَالأَصْلُ فِي « الْحَقْوِ » مَعْقِدُ الإِزَارِ ، سُمِّيَ الإِزَارُ حَقْوًا ، لأَنَّهُ يُشَدُّ عَلَى الْحَقْوِ .
وَقَوْلُهُ : « أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ » يُرِيدُ : اجْعَلْنَهُ شِعَارًا لَهَا ، وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا ، فَالشِّعَارُ : الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ ، وَالدِّثَارُ : فَوْقَ الشِّعَارِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلأَنْصَارِ : « أَنْتُمْ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ » أَيْ : أَبْعَدُ مِنْكُمْ ، كَمَا أَنَّ الدِّثَارَ أَبْعَدُ مِنَ الْجَسَدِ مِنَ الشِّعَارِ .
وَالسُّنَّةُ فِي غَسْلِ الْمَيِّتِ هُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهُ ، وَأَنْ يَغْسِلَ بِالسِّدْرِ ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ أُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ إِذَا كَانَ عَلَى بَدَنِهِ شَيْءٌ مِنَ الدَّرَنِ أَوِ الْوَسَخِ ، وَيُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ وَشَعْرَهُ ، وَيَغْسِلُ وِتْرًا ، وَيَجْعَلُ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا لِيَكُونَ أَنْقَى لِبَدَنِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَإِنْ أَنْقَى الْمَيِّتُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِ غَسَلاتٍ ، وَبِمَاءٍ قَرَاحٍ أَجْزَأَ ، وَلَكِنْ أُحِبُّ ، أَنْ لَا يُنْقَصَ عَنْ ثَلاثٍ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِغَسْلِ الْمَيِّتِ حَدٌّ مُوَقَّتٌ وَلا صِفَةٌ ، وَلَكِنْ يُطَهِّرُهُ .
قَالَ النَّخَعِيُّ : غَسْلُ الْمَيِّتِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ .
شرح السنة — صفحة 306
مساهمون: البغوي
ص٣٠٦