تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
التَّوَكُّلِ وَالتَّسْلِيمِ لِقَضَاءِ اللَّهِ ، فَأَحَدُ الأَمْرَيْنِ تَأْدِيبٌ وَتَعْلِيمٌ ، وَالآخَرُ تَفْوِيضٌ وَتَسْلِيمٌ . وَرُوِيَ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَبْك ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضٌ عِنْدَنَا هِيَ أَرْضُ مِيرَتِنَا ، وَإِنَّهَا وَبِيئَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « دَعْهَا عَنْكَ فَإِنَّ مِنَ الْقَرَفِ التَّلَفَ » . وَالْقَرَفُ : هُوَ مُدَانَاةُ الْوَبَاءِ ، وَلَيْسِ هَذَا مِنْ بَابِ الْعَدْوَى ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الطِّبِّ ، فَإِنَّ اسْتِصْلاحَ الأَهْوِيَةِ مُعِينَةٌ عَلَى صِحَّةِ الأَبْدَانِ ، وَفَسَادُهَا مُضِرٌّ مُسْقِمٌ كَالْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ . وَقِيلَ : قَوْلُهُ : « فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ » رُخْصَةٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا ، وَأَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ : « فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ » رُخْصَةٌ ، فَلَوْ دَخَلَهَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى التَّوَكُّلِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا عَلَى عُمَرَ حِينَ اسْتَشَارَهُمْ فِي دُخُولِ الشَّامِ ، وَقَدْ وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : تَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ .