إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، وَزَادَ : « وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ »
قَوْلُهُ : « وَعْثَاءِ السَّفَرِ » شِدَّتُهُ وَمَشَقَّتُهُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَعْثِ ، وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا رَمْلٌ تَسُوخُ فِيهَا الأَرْجُلُ ، وَيَشُقُّ فِيهَا الْمشي ، وَقَوْلُهُ : « وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ » مَعْنَاهُ : أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْ سَفَرِهِ كَئِيبًا حَزِينًا ، غَيْرَ مَقْضِيِّ الْحَاجَةِ ، أَوْ مَنْكُوبًا ذَهَبَ مَالُهُ ، أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ فِي سَفَرِهِ ، أَوْ يَجِدُ أَهْلَهُ أَصَابَتْهُمْ آفَةٌ ، أَوْ مَرَضٌ ، أَوْ يَفْقِدُ بَعْضَهُمْ .
وَقَوْلُهُ : « وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ » أَيْ : مِنَ التَّفَرُّقِ بَعْدَ الاجْتِمَاعِ ، يُقَالُ : كَارَ الْعِمَامَةَ إِذَا لَفَّهَا ، وَحَارَهَا ، إِذَا نَقَضَهَا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ تَفْسُدَ أُمُورُنَا بَعْدَ اسْتِقَامَتِهَا ، كَنَقْضِ الْعِمَامَةِ ، وَيَرْوِي : « بَعْدَ الْكَوْنِ » بِالنُّونِ ، يُقَالُ : حَارَ بَعْدَمَا كَانَ ، يُرِيدُ : كَانَ عَلَى حَالَةٍ جَمِيلَةٍ فَحَارَ عَنْ ذَلِكَ ، أَيْ : رَجَعَ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ { 14 } بَلَى } [ الانشقاق : 14 - 15 ] أَيْ لَنْ يَرْجِعَ ، وَقِيلَ : الْحَوْرُ النُّقْصَانُ ، وَالْكَوْرُ : الزِّيَادَة .
شرح السنة — صفحة 137
مساهمون: البغوي
ص١٣٧