إِلَى الإِسْلامِ تَرْغِيبًا لَهُ فِيهِ .
أَمَّا الْيَوْمَ ، فَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلامَ بِحَمْدِ اللَّهِ ، فَأَغْنَاهُ عَنْ أَنْ يَتَأَلَّفَ عَلَيْهِ رِجَالٌ ، فَلا يُعْطَى مُشْرِكٌ تَأَلُّفًا بِحَالٍ ، فَقَدْ قَالَ بِهَذَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ الْمُؤَلَّفَةَ مُنْقَطِعَةٌ ، وَسَهْمُهُمْ سَاقِطٌ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : سَهْمُهُمْ ثَابِتٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : يُعْطَوْنَ إِنِ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى ذَلِكَ .
ثُمَّ هَذَا إِذَا أَعْطَاهُمْ تَأَلُّفًا وَتَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الإِسْلامِ مِنْ غَيْرِ أَنَّ شَارِطَهُمْ ، فَإِنَّ شَارِطَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْلَمُوا ، فَمَرْدُودَةٌ ، لِأَنَّ الإِسْلامَ فَرْضٌ لَازِمٌ عَلَيْهِمْ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَيْهِ بِالاتِّفَاقِ .
وَالصِّنْفُ الْخَامِسُ : هُمُ الرِّقَابِ ، وَهُمُ الْمُكَاتِبُونَ لَهُمْ سَهْمٌ مِنَ الصَّدَقَةِ ،
شرح السنة — صفحة 93
مساهمون: البغوي
ص٩٣