لَهُ الصَّدَقَةُ ، فَكَيْفَ يَسْتَأْثِرُهُ بِهَا .
وَرَوَى غَيْرُهُ « هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا » ، وَتَأَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ : لَعَلَّهُ أَخَّرَهَا عَلَيْهِ عَامَيْنِ لِحَاجَةٍ بِالْعَبَّاسِ إِلَيْهَا ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ ، فَلَمَّا أَحْيَا النَّاسُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَةَ عَامَيْنِ .
قَوْلُهُ : « أَحْيَا النَّاسُ » ، أَيْ : صَارُوا فِي الْحَيَا ، وَهُوَ الْخِصْبُ .
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى ، أَنَّهُ قَالَ : « هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا » ، فَلَهُ تَأْوِيلانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَانَ قَدْ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ ، فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ تَعْجِيلَ صَدَقَةِ عَامَيْنِ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ .
وَالْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ مِنْهُ صَدَقَةَ ذَلِكَ الْعَامِ الَّذِي شَكَاهُ فِيهِ الْعَامِلُ ، وَتُعَجَّلُ صَدَقَةُ عَامٍ ثَانٍ ، فَقَالَ : « هِيَ عَلَيَّ » ، أَيِ : الصَّدَقَةِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ ، وَأَنْتَ تُطَالِبُهُ بِهَا مَعَ مِثْلِهَا مِنْ صَدَقَةِ عَامٍ لَمْ يَحِلَّ ، فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ صَدَقَةَ أَحَدِ الْعَامَيْنِ بَعْدَ مَحِلِّهَا ، وَاسْتَعْجَلَ صَدَقَةَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ .
شرح السنة — صفحة 35
مساهمون: البغوي
ص٣٥