وَرَوَاهُ نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْمُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنِ اسْتَفَادَ مَالًا زَكَاتيا ، وَعِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ نِصَابٌ ، يَضُمُّ إِلَيْهِ الْمُسْتَفَادَ فِي الْحَوْلِ ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلَ مَا عِنْدَهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْكُلِّ .
يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
أَمَّا إِذَا تَمَّ النِّصَابُ بِالْمُسْتَفَادِ ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ .
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النِّتَاجَ يُضَمُّ إِلَى الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ ، وَكَذَلِكَ حَوْلُ الرِّبْحِ يَبْتَنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَصْلِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنِ الْكُلِّ .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّصَابَ إِذَا انْتَقَصَ فِي خِلالِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ ، فَإِذَا تَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْتَأْنَفُ الْحَوْلُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ، وَالنِّصَابُ شَرْطٌ فِي طَرَفَيِ الْحَوْلِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي النَّاضِّ يُشْتَرَطُ النِّصَابُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ حَتَّى لَوْ مَلَكَ دِينَارًا ،
شرح السنة — صفحة 29
مساهمون: البغوي
ص٢٩