فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ : « وَأَنَا أَجْزِي بِهِ » ، وَقَالَ : « يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ جَرَّايَ » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَقُتَيْبَةُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيِّ ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ
قَوْلُهُ : « فَلا يَرْفُثْ » ، يُرِيدُ : لَا يَفْحُشْ ، وَالرَّفَثُ : الْخَنَا وَالْفُحْشُ .
قَوْلُهُ : " فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ " ، يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : يَقُولُ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ نُطْقًا ، يَرُدُّهُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ .
وَالْآخَرُ : أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ، أَيْ : لِيَتَفَكَّرَ أَنَّهُ صَائِمٌ ، فَلا يَخُوضُ مَعَهُ ، وَلا يُكَافِئُهُ عَلَى شَتْمِهِ ، لِئَلا يَحْبِطَ أَجْرَ عَمَلِهِ ، وَثَوَابَ صَوْمِهِ .
وَقَوْلُهُ : « وَالصِّيَامُ لِي » ، مَعْنَاهُ مَا سَبَقَ ، ثُمَّ عقبه بِقَوْلِهِ : « كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا » ، إِعْلامًا أَنَّ الصَّوْمَ مُسْتَثْنى مِنْ هَذَا الْحُكْمِ ، إِنَّمَا هُوَ فِي سَائِرِ الطَّاعَاتِ دُونَ الصَّوْمِ الْمَخْصُوصِ مِنْ بَيْنِهَا بِهَذَا الْحُكْمِ .
شرح السنة — صفحة 226
مساهمون: البغوي
ص٢٢٦