وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ ، نَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ ، نَا الْأَعْمَشُ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَوْلُهُ : « فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ » ، يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فَرْحَتُهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ بِالطَّعَامِ إِذَا بَلَغَ مِنْهُ الْجُوعُ ، لِتَأْخُذَ مِنْهُ النَّفْسُ حَاجَتَهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سُرُورُهُ بِمَا وُفِّقَ لَهُ مِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ الْمَوْعُودُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ .
وَقَوْلُهُ : « وَلَخُلُوفُ فِيهِ » ، الْخُلُوفُ : تَغَيُّرُ طَعْمِ الْفَمِ وَرِيحِهِ ، لِتَأْخِيرِ الطَّعَامِ ، يُقَالُ مِنْهُ : خَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خُلُوفًا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ، فَقَالَ : وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فَمِهَا .
وَيُقَالُ : نَوْمَةُ الضُّحَى مُخْلِفَةٌ لِلْفَمِ ، أَيْ : مُغِيِّرَةٌ ، وَقِيلَ مَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ : الثَّنَاءُ عَلَى الصَّائِمِ وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ ، لِئَلا يَمْنَعَهُ مِنَ الْمَوَاظَبَةِ عَلَى الصَّوْمِ الْجَالِبِ لِلْخُلُوفِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : إِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَبْلَغُ فِي
شرح السنة — صفحة 222
مساهمون: البغوي
ص٢٢٢