تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ، فَلا يَحِلُّ إِلا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ ، كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ ، وَكَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَقْيُ زَرْعِ غَيْرِهِ مِنْ فَضْلِ مَائِهِ ، لَا يَجِبُ سَقْيُ مَاشِيَتِهِ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ فَضْلِ الْمَاءِ ، وَلَكِنْ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِطْعَامُ الْمُضْطَرِّ ، وَلَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ بَذْلُهُ مَجَّانًا ، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : « نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ » ، وَلَيْسَ كَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ ، لِأَنَّ مُنْقَطَعُ الْمَادَّةِ غَيْرُ مُسْتَخْلَفٍ ، وَالْمَاءُ مُسْتَخْلَفٌ مَا دَامَ فِي مَنْبَعِهِ حَتَّى لَوْ جَمَعَ الْمَاءَ فِي حَوْضٍ ، أَوْ خَزَنَهُ فِي إِنَاءٍ ، فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالطَّعَامِ . وَلا يَجِبُ سَقْيُ زَرْعِ الْغَيْرِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْحُرْمَةِ مَا لِلْحَيَوَانِ بِدَلِيلِ أَنَّ إِطْعَامَ الْحَيَوَانِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الاضْطِرَارِ وَاجِبٌ ، وَلا يَجِبُ سَقْيُ الزَّرْعِ . وَهَذَا فِي الْفَضْلِ عَنْ حَاجَتِهِ ، وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزْرِعِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ حَاجَتِهِ ، لَا يَجِبُ أَنْ يَجُودَ عَلَى الْغَيْرِ بِهِ . 1669 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ ، أَنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ