Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 315

Contributors:

P.315
لا يوجب الفضل وهذا لا يجرى على قياس الأصابع لان الشرع ورد في كل سن بخمس من الإبل لان الأسنان اثنان وثلاثون فيزيد الواجب في جملتها على قدر الدية ولو ضرب رجلا ضربة فالقى أسنانه كلها فعليه دية وثلاثة أخماس الدية لان جملة الأسنان اثنان وثلاثون سنا عشرون ضرسا وأربعة أنياب وأربع ثنايا وأربع ضواحك في كل سن نصف عشر الدية فيكون جملتها ستة عشر ألف درهم وهي دية وثلاثة أخماس دية تؤدى هذه الجملة في ثلاث سنين في السنة الأولى ثلثا الدية من ذلك من الدية الكاملة وهي عشرة آلاف درهم وثلث من ثلاثة أخماس الدية وهي ستة آلاف درهم وفى السنة الثانية الثلث من الدية الكاملة والباقي من ثلاثة أخماس الدية وفى السنة الثالثة ثلث الدية وهو ما بقي من الدية الكاملة وإنما كان كذلك لان الدية الكاملة تؤدى في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها وثلاثة أخماس الدية وهي ستة آلاف درهم تؤدى في سنتين من السنين الثلاث وهذا يلزم أن يكون قدر المؤدى من الدية الكاملة والناقصة في السنتين الأوليين وقدر المؤدى من الدية الكاملة في السنة الثانية ما وصفنا والله سبحانه وتعالى أعلم ولو ضرب أسنان رجل وتحركت ينتظر بها حولا لما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال يستأنى بالجراح حتى تبرأ والتقدير بالسنة لأنها مدة يظهر فيها حقيقة حالها من السقوط والتغير والثبوت وسواء كان المضروب صغيرا أو كبيرا كذا روى في المجرد عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يؤجل سنة سواء كان صغيرا أو كبيرا وقال أبو يوسف رحمه الله ينتظر في الصغير ولا ينتظر في الرجل وعن محمد رحمه الله أنه ينتظر إذا تحركت وإذا سقطت لا ينتظر وجه قوله أن السن إذا تحركت قد تثبت وقد تسقط فاما إذا سقطت فالظاهر أنها لا تثبت وجه قول أبى يوسف في الفرق بين الصغير والكبير أن سن الصغير يثبت ظاهرا وغالبا وسن الكبير لا تثبت ظاهرا وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن احتمال النبات ثابت فيجب التوقف فيه فان اشتدت ولم تسقط فلا شئ فيها وروى عن أبي يوسف رحمه الله فيها حكومة عدل وان تغيرت فإن كان التغير إلى السواد أو إلى الحمرة أو إلى الخضرة ففيها الأرش تاما لأنه ذهبت منفعتها وذهاب منفعة العضو بمنزلة ذهاب العضو وإن كان التغير إلى الصفرة ففيها حكومة العدل وروى عن أبي حنيفة رضي الله عنه انه إن كان حرا فلا شئ فيه وإن كان مملوكا ففيه الحكومة وهذه الرواية لا تكاد تصح عنه لان الحر أولى بايجاب الأرش من العبد وقال زفر رحمه الله في الصفرة الأرش تاما كما في السواد لان كل ذلك يفوت الجمال ( ولنا ) أن الصفرة لا توجب فوات المنفعة وإنما توجب نقصانها فتوجب حكومة العدل وروى عن أبي يوسف انه ان كثرت الصفرة حتى تكون عيبا كعيب الحمرة والخضرة ففيها عقلها تاما ويجب أن يكون هذا قولهم جميعا وان سقطت فان نبت مكانها أخرى ينظر ان نبتت صحيحة فلا شئ فيها في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وقال أبو يوسف رحمة الله عليه الأرش كاملا كذا ذكر الكرخي رحمه الله وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاري رحمه الله أن على قول أبى يوسف فيها حكومة العدل وجه قول أبى يوسف أنه فوت السن والنابت لا يكون عوضا عن الفائت لان هذا العوض من الله تبارك وتعالى فلا يسقط به الضمان الواجب كمن أتلف مال انسان ثم إن الله تبارك وتعالى رزق المتلف عليه مثل المتلف ولأبي حنيفة رحمه الله أن السن يستأنى بها فلولا أن الحكم يختلف بالنبات لم يكن للاستيفاء فيه معنى لأنه لما نبتت فقد عادت المنفعة والجمال وقامت الثانية مقام الأولى كان الأولى قائمة كسن الصبي هذا إذا نبتت بنفسها فاما إذا ردها صاحبها إلى مكانها فاشتدت ونبت عليها اللحم فعلى القالع الأرش بكماله لان المعادة لا ينتفع بها لانقطاع العروق بل يبطل بأدنى شئ فكانت اعادتها والعدم بمنزلة واحدة ولهذا جعلها محمد في حكم الميتة حتى قال إن كانت أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة معها وأبو يوسف رحمه الله فرق بين سن نفسه وسن غيره فأجار الصلاة في سن نفسه دون غيره وعلى هذا إذا قطع أذنه فخاطها فالتحمت انه لا يسقط عنه الأرش لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه فلا يعود الجمال هذا إذا نبتت مكانها أخرى صحيحة فاما إذا نبتت معوجة ففيها حكومة العدل بالاجماع وان نبتت متغيرة بان نبتت سوداء أو حمراء أو خضراء أو صفراء فحكمها حكم ما لو كانت قائمة فتغيرت بالضربة لان النابت قام مقام