Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 302

Contributors:

P.302
إصبع القاطع كامل وقت القطع فيكون استيفاء الكامل بالناقص وهذا لا يجوز فان قيل وقت قطع المفصل الثاني كان القصاص مستحقا في المفصل الاعلى من القاطع والمستحق كالمستوفي فكان استيفاء الناقص بالناقص فالجواب عنه من وجهين أحدهما ان نفس الاستحقاق لا يوجب النقصان بدليل انه لو جاء الأجنبي وقطع ذلك المفصل عمدا وجب القصاص عليه ولو ثبت القصاص بنفس الاستحقاق لما وجب فثبت ان النقصان لا يثبت بمجرد الاستحقاق وإنما يثبت بالاستيفاء ولم يوجد فلو وجب النقصان لكان استيفاء الكامل بالناقص والثاني ان سلم ان النقصان يثبت بنفس الاستحقاق والوجوب لكن حكما لا حقيقة والأول ناقص حقيقة فلم يكن بينهما مماثلة ولو قطع المفصل الاعلى منها فاقتص منه ثم قطع المفصل الثاني وبرئ اقتص منه لان إصبع القاطع كانت ناقصة وقت قطع المفصل الثاني فيكون استيفاء الناقص بالناقص فتحققت المماثلة ولو كان غيره قطع المفصل الاعلى منها ثم قطع هو المفصل الثاني منها فلا قصاص عليه لانعدام المساواة بين إصبع القاطع والمقطوع وعليه ثلث دية اليد ولو قطع المفصل الاعلى فبرأ ثم قطع المفصل الثاني فمات فالولي بالخيار ان شاء قطع المفصل ثم قتل لان فيه استيفاء مثل حقه في القطع والقتل وان شاء ترك المفصل وقتل لان في اتلاف النفس اتلاف الطرف فكان المقصود حاصلا بخلاف ما إذا كانت الجنايتان من رجلين فمات من إحداهما دون الأخرى انه إن كان ذلك كله عمدا فعلى صاحب النفس القصاص في النفس وعلى صاحب الجناية فيما دون النفس القصاص في ذلك إن كان يستطاع وإن كان لا يستطاع فالأرش وإن كان ذلك خطأ فعلى صاحب النفس دية النفس وعلى صاحب الجراحة فيما دون النفس أرش ذلك وإن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ فعلى العامد القصاص وعلى الخاطئ الأرش ولا يدخل أحدهما في الآخر سواء كان بعد البرء أو قبل البرء ولان الجنايتين إذا كانتا من شخص واحد يمكن جعلهما كجناية واحدة كأنهما حصلا بضربة واحدة وإذا كانتا من شخصين لا يمكن ان يجعلا كجناية واحدة لان جعل فعل أحدهما فعل الآخر لا يتصور فلا بد ان نعتبر فعل كل واحد منهما بانفراده سواء برأت الجناية الأولى أو لم تبرأ على ما نبين إن شاء الله تعالى ولو قطع من رجل نصف المفصل الاعلى من السبابة ثم قطع نصف المفصل الباقي إن كان قبل البرء يقتص منه فيقطع منه المفصل كله لأنه إذا كان قبل البرء صار كأنه قطع المفصلين جميعا بضربة واحدة ولو كان كذلك يقتص منه ويقطع منه المفصل كله كذا هذا وإن كان بعد البرء لا يقتص منه وتجب حكومة العدل في كل نصف لأنه لا يمكن استيفاء القصاص من نصف المفصل وليس له أرش مقدر فتجب حكومة العدل ولو قطع رجل من نصف المفصل الاعلى من السبابة ثم عاد فقطع المفصل الثاني فإن كان قبل البرء فلا قصاص عليه وعليه القصاص في المفصل والحكومة في نصف المفصل لأنه يصير كأنه قطعهما دفعة واحدة ولو فعل ذلك لا قصاص عليه لتعذر الاستيفاء بصفة المماثلة فكان عليه الأرش في المفصل وحكومة العدل في نصف المفصل كذا هذا وإن كان بعد البرء يجب القصاص في المفصل وحكومة العدل في نصف المفصل لأنه إذا برئ الأول فقد استقر حكمه والاستيفاء بصفة المماثلة ممكن فثبت ولاية الاستيفاء فلا يمكن استيفاء القصاص في نصف المفصل وليس له أرش مقدر فتجب فيه حكومة العدل ولو قطع من رجل يمينه من المفصل فاقتص منه ثم إن أحدهما قطع من الآخر الذراع من المرفق فلا قصاص فيه وفيه حكومة العدل عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وقال زفر رحمهم الله يجب القصاص كذا ذكر القاضي الخلاف في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله وذكر الكرخي عليه الرحمة الخلاف بين أبي حنيفة وأبى يوسف رضي الله عنهما ( وجه ) قول أبى يوسف وزفر ان استيفاء القصاص على سبيل المماثلة ممكن لان المحلين استويا والمرفق مفصل فكان المثل مقدور الاستيفاء فلا معنى للمصير إلى الحكومة كما لو قطع يد انسان من فصل الزند ولأبي حنيفة ومحمد ان القصاص فيما دون النفس يعتمد المساواة في الأرش لان ما دون النفس يسلك به مسلك الأموال لما بينا والمساواة في اتلاف الأموال معتبرة ولهذا لا يجرى القصاص بين طرفي الذكر والأنثى والحر والعبد