Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 254

Contributors:

P.254
بمحضر من الصحابة رضى الله تعالى عنهم ولأبي حنيفة رضى الله تعالى عنه قوله عليه الصلاة والسلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل جعل عليه الصلاة والسلام الواجب من الإبل على الإشارة إليها فظاهره يقتضى الوجوب منها على التعيين الا ان الواجب من الصنفين الأخيرين ثبت بدليل آخر فمن ادعى الوجوب من الأصناف الأخر فعليه الدليل وأما قضية سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه فقد قيل إنه إنما قضى بذلك حين كانت الديات على العواقل فلما نقلها إلى الديوان قضى بها من الأجناس الثلاثة وذكر في كتاب المعاقل ما يدل على أنه لا خلاف بينهم فإنه قال لو صالح الولي على أكثر من مائتي بقرة أو مائتي حلة لم يجز بالاجماع ولو لم يكن ذلك من جنس الدية لجاز والله أعلم بالصواب وأما بيان مقدار الواجب من كل جنس وبيان صفته فقدر الواجب من كل جنس يختلف بذكورة المقتول وأنوثته فإن كان ذكرا فلا خلاف في أن الواجب بقتله من الإبل مائة لقوله عليه الصلاة والسلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل ولا خلاف أيضا في أن الواجب من الذهب ألف دينار لما روى أنه عليه الصلاة والسلام جعل دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار والتقدير في حق الذمي يكون تقديرا في حق المسلم من طريق الأولى وأما الواجب من الفضة فقد اختلف فيه قال أصحابنا رحمهم الله تعالى عشرة آلاف درهم وزنا وزن سبعة وقال مالك والشافعي رحمهما الله اثنا عشر ألفا والصحيح قولنا لما روى عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال الدية عشرة آلاف درهم بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل انه أنكر عليه أحد فيكون اجماعا مع ما ان المقادير لا تعرف الا سماعا فالظاهر أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدر الواجب من البقر عندهما مائتا بقرة ومن الحلل مائتا حلة ومن الغنم ألفا شاة ثم دية الخطا من الإبل أخماس بلا خلاف عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وهذا قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقد رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال دية الخطا أخماس عشرون بناته مخاض وعشرون بنو مخاض وعشرون بنو لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وعندهما قدر كل بقرة خمسون درهما وقدر كل حلة خمسون درهما والحلة اسم لثوبين ازار ورداء وقيمة كل شاة خمسة دراهم ودية شبه العمد أرباع عندهما خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وهو مذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وعند محمد ثلاث ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كله خلفة وهو مذهب سيدنا عمر وزيد بن ثابت رضى الله تعالى عنهما وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال في شبه العمد أثلاث ثلاثة وثلاثون حقة وثلاثة وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون خلفة والصحابة رضي الله عنهم متى اختلفت في مسألة على قولين أو ثلاثة يجب ترجيح قول البعض على البعض والترجيح ههنا لقول ابن مسعود رضي الله عنه لوجهين أحدهما انه موافق للحديث المشهور الذي تلقنه العلماء رضي الله عنهم بالقبول وهو قوله عليه الصلاة والسلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل وفى ايجاب الحوامل ايجاب الزيادة على المائة لان الحمل أصل من وجه والثاني ان ما قاله أقرب إلى القياس لان الحمل معنى موهوم لا يوقف عليه حقيقة فان انتفاخ البطن قد يكون للحمل وقد يكون للداء ونحو ذلك وإن كان أنثى فدية المرأة على النصف من دية الرجل لاجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روى عن سيدنا عمر وسيدنا على وابن مسعود وزيد بن ثابت رضوان الله تعالى عليهم انهم قالوا في دية المرأة انها على النصف من دية الرجل ولم ينقل انه أنكر عليهم أحد فيكون اجماعا ولأن المرأة في ميراثها وشهادتها على النصف من الرجل فكذلك في ديتها وهل يختلف قدر الدية بالاسلام والكفر قال أصحابنا رحمهم الله لا يختلف ودية الذمي والحربي والمستأمن كدية المسلم وهو قول إبراهيم النخعي والشعبي رحمهما الله والزهري رحمه الله وقال الشافعي رحمه الله تختلف دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة واحتج بحديث رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه جعل دية هؤلاء على هذه المراتب ولان الأنوثة لما أثرت في نقصان البدل فالكفر أولى لان نقيصة الكفر فوق كل نقيصة ( ولنا ) قوله تبارك وتعالى وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله أطلق سبحانه وتعالى