Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 232

Contributors:

P.232
بالأخرى فان صدقته الأولى فكذلك الجواب وان كذبته فالنصف للأخ المنكر وتسعان للأولى فبقي هناك الابن المعروف والمرأة الأخرى فينظر إن كان دفع التسعين إلى الأولى بالقضاء يجعل ذلك كالهالك ويجعل كان لم يكن له مال سوى الباقي وهو سبعة أسهم فيكون ذلك بين الابن المقر وبين المرأة الأخرى على ثمانية أسهم ثمن من ذلك للمرأة وسبعة للابن المقر وإن كان دفع إليها بغير قضاء يعطى من التسعة التي هي عنده سهما للمرأة الأخرى وهو سبع نصف جميع المال لان المدفوع كالقائم عنده ولو كان نصف المال عنده قائما يعطى الأخرى التسع وذلك سهم لان المقر به عن المال للمرأتين جميعا والثمن هو تسعان للأولى وتسع للأخرى الا أن الأول ظلمت حيث أخذت زيادة سهم وذلك الظلم حصل على الأخ المقر له لأنه هو الذي دفع بغير قضاء القاضي فيدفع التسع الثاني إلى الأخرى وهو سبع نصف المال والباقي للابن وهو ستة أسهم والله سبحانه وتعالى أعلم ولو مات رجل وترك ابنا معروفا وألف درهم في يده فادعى رجل على الميت ألف درهم فصدقه الابن أو نكل عن اليمين فدفع إلى الغريم ذلك ثم ادعى رجل آخر على الميت ألف درهم فصدقه الابن أو نكل عن اليمين فإن كان دفع إلى الأول بقضاء لم يضمن للثاني شيئا لأنه في الدفع مجبور فكان في حكم الهالك وإن كان بغير قضاء يضمن للثاني نصف المال لأنه مختار في الدفع فكان اتلافا فيضمن كما إذا أقر لهما ثم دفع إلى أحدهما ولو مات وترك ألف درهم فاقر بأخ ثم رجع وقال لست بأخ لي وإنما أخي هذا الرجل الآخر وصدقه الآخر بذلك وكذبه في الاقرار الأول فإن كان دفع النصف إلى الأول بقضاء يشاركه الثاني فيما في يده فيقتسمان نصفين لما بينا ان الدفع بقضاء في حكم الهلاك وإن كان بغير قضاء يدفع جميع ما في يده وهو نصف المال إلى الآخر لما بينا ولو مات وترك ابنا وألف درهم فادعى رجل على الميت ألف درهم فصدقه الوارث ودفع إليه بقضاء أو بغير قضاء وادعى رجل آخر على الميت دينا ألف درهم وكذبه الوارث وصدقه الغريم الأول وأنكر الغريم الثاني دين الغريم الأول لم يلتفت إلى إنكاره ويقتسمان الألف بينهما نصفين لان استحقاق الغريم الثاني إنما يثبت باقرار الغريم الأول وهو يصدقه وهر ما أقر له الا بالنصف وكذلك لو أقر الغريم الثاني لغريم ثالث فان الغريم الثالث يأخذ نصف ما في يده لما قلنا ولو مات وترك ألفا في يد رجل فقال الرجل أنا أخوه لأبيه وأمه وأنت أخوه لأبيه وأمه وأنكر المقر به أن يكون المقر أخا له فالقول قول المفر استحسانا على ما بينا ولو قال المقر للمقر به أنا وأنت أخواه لأبيه وأمه ولى عليه ألف درهم دين وأنكر المقر به الدين فالمال بينهما نصفان لان دعوى الدين ودعوى أمر عارض مانع من الإرث فلا يثبت الا بحجة ولو مات وترك ابنا وألف درهم فادعى رجل على الميت ألف درهم فصدقه الوارث بذلك ودفع إليه ثم ادعى رجل آخر ان الميت أوصى له بثلث ماله أو ادعى انه ابن الميت وصدقهما بذلك الابن المعروف وكذباه فيما أقر فإن كان دفع بغير قضاء فلا ضمان على الدافع لان الإرث والوصية مؤخر ان عن الدين فاقراره لم يصح في حق ثبات النسب وإنما يصح في حق الميراث ولم يوجد الميراث ولو أقر لهما أول مرة ودفع إليهما ثم أقر للغريم كان للغريم أن يضمنه ما دفع إلى الأولين لان الدين مقدم فإذا دفع بغير قضاء فقد أتلف على الغريم حقه وإن كان الدفع بقضاء لا ضمان عليه لما بينا ولو ثبت الوصية أو الميراث بالبينة بقضاء أو بغير قضاء ثم أقر الغريم بدينه فلا ضمان عليه الغريم فيما دفعه إلى الوارث والموصى له لأنه لما قامت البينة على الميراث أو الوصية فقد ظهر انه وارث معروف أو موصى له فالاقرار بالدين لا يوجب بطلان حقهما ولو لم يكن دفع إليه لا يجوز له أن يدفع إلى الغريم ويجبره القاضي على الدفع إلى الوارث والموصى له لما قلنا والله سبحانه وتعالى أعلم * ( فصل ) * وأما بيان ما يبطل به الاقرار بعد وجوده فنقول وبالله التوفيق الاقرار بعد وجوده يبطل بشيئين أحدهما تكذيب المقر له في أحد نوعي الاقرار وهو الاقرار بحقوق العباد لان اقرار المقر دليل لزوم المقر به وتكذيب المقر له دليل عدم اللزوم واللزوم لم يعرف ثبوته فلا يثبت مع الشك والثاني رجوع عن المقر عن اقراره فيما يحتمل الرجوع في أحد نوعي الاقرار بحقوق الله تبارك وتعالى خالصا كحد الزنا لأنه يحتمل أن يكون صادقا في الانكار فيكون كاذبا