Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 212

Contributors:

P.212
الاستثناء الأخير إلى ما يليه فبقي درهمان يستثنيهما من العشرة فيبقى ثمانية والأصل فيه قوله سبحانه وتعالى خبرا عن الملائكة قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين الا آل لوط انا لمنجوهم أجمعين الا امرأته قدرنا انها لمن الغابرين استثنى الله تبارك وتعالى آل لوط من أهل القرية لا من المجرمين لان حقيقة الاستثناء من الجنس وآل لوط لم يكونوا مجرمين ثم استثنى امرأته من آله فبقيت في الغابرين ولو قال لفلان على عشرة دراهم الا خمسة دراهم الا ثلاثة دراهم الا درهما يكون اقرارا بسبعة لأنا جعلنا الدرهم مستثنى مما يليه وهي ثلاثة فبقي درهمان استثناهما من خمسة فبقي ثلاثة استثناها من الجملة الملفوظة فبقي سبعة وكذلك لو قال لفلان على عشرة دراهم الا سبعة دراهم الا خمسة دراهم الا ثلاثة دراهم الا درهما يكون اقرارا بستة لما ذكرنا من الأصل وهذا الأصل لا يخطئ في ايراد الاستثناء على الاستثناء وان كثر هذا إذا كان الأصل متصلا بالجملة المذكورة فاما إذا كان منفصلا عنها بان قال لفلان على عشرة دراهم وسكت ثم قال الا درهما لا يصح الاستثناء عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم الا ما روى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما انه يصح وبه أخذ بعض الناس ووجهه ان الاستثناء بيان لما ذكرنا فيصح متصلا ومنفصلا كبيان المجمل والتخصيص للعام عندنا وجه قول العامة ان صيغة الاستثناء إذا انفصلت عن الجملة الملفوظة لا تكون كلام استثناء لغة لان العرب ما تكلمت به أصلا ولو اشتغل به أحد يضحك عليه كمن قال لفلان على كذا ثم قال بعد شهر إن شاء الله تعالى لا يعد ذلك تعليقا بالمشيئة حتى لا يصح كذا وهذا والرواية عن ابن عباس لا تكاد تصح بخلاف بيان المجمل والعام لأنهم يتكلمون بذلك مستعمل عندهم متصلا ومنفصلا على ما عرف في أصول الفقه والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا قال أبو حنيفة فيمن قال أنت حر وحر إن شاء الله تعالى انه لا يصح الاستثناء لان تكرير صيغة التحرير لغو فكان في معنى السكتة ولو قال لفلان على كر حنطة وكر شعير الا كر حنطة وقفيز شعير لا يصح استثناء كر الحنطة بالاتفاق لانصراف كر الحنطة إلى جنسه فيكون استثناء للكل من الكل فلم يصح وهل يصح استثناء القفيز من الشعير قال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح لأنه لما لم يصح استثناء كر الحنطة فقد لغا فكأنه سكت ثم استثنى قفيز شعير فلم يصح استثناؤه أصلا والله عز وجل أعلم ( وأما ) الاستدراك فهو في الأصل لا يخلو من أحد وجهين اما أن يكون في القدر واما أن يكون في الصفة فإن كان في القدر فهو على ضربين اما أن يكون في الجنس واما أن يكون في خلاف الجنس فنحو أن يقول لفلان على ألف درهم لا بل ألفان فعليه ألفان استحسانا والقياس أن يكون عليه ثلاثة آلاف ( وجه ) القياس ان قوله لفلان على ألف درهم اقرار بألف وقوله لا رجوع وقوله بل استدراك والرجوع عن الاقرار في حقوق العباد غير صحيح والاستدراك صحيح فأشبه الاستدراك في خلاف الجنس وكما إذا قال لامرأته أنت طالق واحد لا بل ثنتين أنه يقع ثلاث تطليقات وجه الاستحسان ان الاقرار اخبار والمخبر عنه مما يجرى الغلط في قدره أو وصفه عادة فتقع الحاجة إلى استدراك الغلط فيه فيقبل إذا لم يكن متهما فيه وهو غير متهم في الزيادة على المقر به فتقبل منه بخلاف الاستدراك في خلاف الجنس لان الغلط في خلاف الجنس لا يقع عادة فلا تقع الحاجة إلى استدراكه وبخلاف مسألة الطلاق أن قوله أنت طالق انشاء الطلاق لغة وشرعا والانشاء لا يحتمل الغلط حتى لو كان اخبارا بان قال لها كنت طلقتك أمس واحدة لا بل اثنتين لا يقع عليها الاطلاقان والله تعالى أعلم وكذلك إذا قال لفلان على كر حنطة لا بل كران ولو قال لفلان على ألف درهم لا بل ألف درهم فعليه الفان لأنه متهم في النقصان فلا يصح استدراكه مع ما أن مثل هذا الغلط نادر فلا حاجة إلى استداركه لالتحاقه بالعدم ( وأما ) في خلاف الجنس كما لو قال لفلان على ألف درهم لا بل مائة دينار أو لفلان على كر حنطة لا بل كر شعير لزمه الكل لما بينا أن مثل هذا الغلط لا يقع الا نادرا والنادر ملحق بالعدم هذا إذا وقع الاستدراك في قدر المقر به ( فاما ) إذا وقع في صفة المقر به بان قال لفلان على ألف درهم بيض لا بل سود ينظر فيه إلى أرفع الصفتين وعليه ذلك لأنه غير متهم في زيادة الصفة متهم في النقصان فكان مستدركا في الأول راجعا في الثاني فيصح استدراكه ولا يصح رجوعه كما في الألف